ابن أبي أصيبعة
45
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
. . وقد اهتم العرب بترجمة مؤلفات جالينوس اهتماما كبيرا وكانت كتب جالينوس في الطب تعدّ من العمد الرئيسية عند الرازي وابن سيناء وابن النفيس . ويذكر الدكتور عمر فروخ بعض بواعث النقل في الإسلام لكتب الطب والعلوم والفلسفة إلى اللغة العربية فيقول من هذه البواعث « 1 » : ( أ ) احتكاك العرب بغيرهم من الأمم ، اطلع العرب على ثقافات جديدة ، فأحب العرب أن يوسعوا بهذه الثقافات آفاقهم الفكرية ، ولعل ذلك كان - في أول الأمر - عاملا من التقليد المحض . ( ب ) حاجة العرب إلى علوم ليست عندهم مما كانوا يحتاجون إليه في الطب وفي معرفة الحساب والتوقيت لضبط أوقات الصلوات وتعيين بدء أشهر الصوم والحج وأول السنة . ( ج ) القرآن الكريم وحثه على التفكير وطلب العلم . ( د ) العلم من توابع الحضارة : حينما تزدهر البلاد سياسيا واقتصاديا ويكثر فيها الترف ، ويستبحر العمران تتجه النفوس إلى الحياة الفكرية والتوسع في طلب العلم . ( ه ) زعم بعضهم أن حب السوريان لثقافتهم وحرصهم على نشرها حملاهم على نقل الكتب الفلسفية إلى اللغة العربية . ولا وجه لهذا الزعم لأن الكتب المنقولة لم تكن سوريانية مسيحية ، بل وثنية يونانية أو هندية . ثم إن هؤلاء النقلة السوريان لم ينقلوا هذه الكتب تطوعا وابتداء من عند أنفسهم ولا هم نقلوا الكتب التي أحبوا نقلها ، بل كانوا ينقلون ما يطلب منهم نقله بأجر . حنين بن إسحاق : يعد حنين بن إسحاق العبادي ويكنى أبا زيد ( 194 ه - 264 ه ) أحد أعلم الرجالات في تاريخ الدولة الإسلامية باللغة اليونانية وطب جالينوس يقول عنه البيهقي : « ولم توجد في هذه الأزمنة بعد الإسكندر أعلم منه باللغة العربية واليونانية » « 2 » . فهو العمدة في ترجمة جالينوس و « شيخ الأطباء بالعراق » « 3 » .
--> ( 1 ) عمر فروخ : تاريخ العلوم عند العرب ، طبعة دار العلم للملايين بيروت 1984 م ، ص 103 . ( 2 ) ظهير الدين البيهقي : تاريخ حكماء الإسلام . تحقيق محمد كرد على مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1946 م ، ص 16 . ( 3 ) الذهبي « العبر في خبر من غبر » تحقيق فؤاد سيد ، ط . الكويت 1961 م ، 2 / 20 .